مصر تدرس مقترح مبادلة الأصول بالديون مع تصاعد أعباء خدمة الدين
تتزايد الضغوط على المالية العامة في مصر بعد رفع البنك المركزي أسعار الفائدة، ما يعيد الجدل حول أدوات بديلة لمعالجة الدين المحلي. وفي هذا السياق، يطرح رجل الأعمال والخبير الاقتصادي حسن هيكل ما يسميه "المقايضة الكبرى" كخيار وحيد، من وجهة نظره، للخروج من أزمة المديونية.
أهم الأخبار
- رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة 100 نقطة أساس يزيد تكلفة خدمة الدين بما لا يقل عن 120 مليار جنيه لكل زيادة واحدة بالمائة.
- مقترح مبادلة أصول الدولة بالديون المحلية عبر صندوق مركزي أو إصدار سندات بفائدة مخفضة 5% بقيمة 4-5 تريليون جنيه يُطرح كبديل جذري للأزمة.
- بيع الأصول الحكومية يُتوقع أن يحقق فقط 10 مليارات دولار (550 مليار جنيه) ويغطي تكلفة فوائد الدين لشهرين، ولا يمثل حلاً مستداماً.
مقترح هيكل وتكلفة الفائدة
كما أوردت مباشر، يرى حسن هيكل أن رفع أسعار الفائدة بنحو 100 نقطة أساس خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية الخميس الماضي يزيد الضغط على الموازنة العامة، لأن الحكومة تبقى أكبر مقترض في الدولة. وبحسب التقديرات الواردة في الطرح الذي استند إليه، فإن كل زيادة بنسبة 1% في أسعار الفائدة قد ترفع تكلفة خدمة الدين بما لا يقل عن 120 مليار جنيه.ودعا هيكل، في تدوينة عبر حسابه على منصة «إكس»، الاقتصاديين والمصرفيين إلى إعادة النظر في مقترح «المقايضة الكبرى»، قائلا إنه لا يرى حلولا أخرى قادرة على إنهاء أزمة الدين، وإن هذا المقترح يخدم الدولة والمواطن والقطاع المصرفي. وكان قد طرح الفكرة سابقا خلال فعالية بجامعة القاهرة في يناير 2026، وتقوم على إنشاء صندوق تجمع فيه أصول الدولة، ثم مبادلة هذه الأصول بالديون المحلية بعد نقلها إلى البنك المركزي.
ولشرح رؤيته، قدم هيكل مثالا لشركة تحقق مبيعات سنوية بقيمة 3.2 تريليون جنيه، مقابل مصروفات إنتاج وتشغيل تبلغ 2.5 تريليون جنيه قبل احتساب الإهلاكات والفوائد، بما يولد فائضا تشغيليا بنحو 700 مليار جنيه. لكنه قال إن وجود دين محلي يبلغ نحو 14 تريليون جنيه، مع فوائد سنوية تتراوح بين 2.7 و2.8 تريليون جنيه، يجعل المشكلة الأساسية في عبء التمويل لا في النشاط التشغيلي، إذ تعادل فوائد الدين المحلي نحو 400% من صافي الفائض التشغيلي في هذا المثال.
بدائل مطروحة وتأثيرها على الاقتصاد
واعتبر هيكل أن خفض النفقات لا يمثل حلا كافيا في ظل ارتفاع التضخم والحاجة إلى زيادة الإنفاق على التعليم والصحة. كما قال إن بيع الأصول، حتى في أفضل السيناريوهات، قد لا يدر أكثر من 10 مليارات دولار، أو ما يعادل نحو 550 مليار جنيه، وهي قيمة تكفي، وفق تقديراته، لتغطية فوائد الدين لمدة شهرين فقط.وحذر من أن استمرار الاعتماد على بيع الأصول لسداد المديونية قد يؤدي خلال نحو 10 سنوات إلى فقدان الدولة جزءا من أصولها مقابل سداد جزء من الفوائد فقط، مع بقاء ديون قائمة. وأضاف أن تطبيق مقترح وحدة الموازنة بمفرده لن يكون كافيا أيضا، لأن توزيعات الشركات المتوقع ضمها إلى الموازنة العامة قد تتراوح بين 100 و200 مليار جنيه سنويا، وهي حصيلة تعادل فوائد شهر واحد أو أقل.
ويقترح هيكل تدخل البنك المركزي عبر نقل بعض أصول الدولة إليه مقابل تحمله جزءا من المديونية المقابلة، أو التوصل إلى اتفاق مع الحكومة لإصدار سندات بفائدة مخفضة قد تصل إلى 5%، بقيمة بين 4 و5 تريليونات جنيه على الأقل، تكتتب فيها البنوك العاملة في مصر بصورة إلزامية. وفي المقابل، يمكن منح البنوك مزايا تعويضية مثل دفع فائدة على الاحتياطي الإلزامي أو تقديم حوافز مماثلة، بينما يرى هيكل أن ميزانيات البنك المركزي والبنوك تسمح، بحسب تقديره، بتنفيذ هذه الآلية في ظل ارتفاع أرباح القطاع المصرفي، بما قد يساعد الحكومة على تحقيق فوائض مالية تدعم المعاشات والتأمين الصحي الشامل.
في تغطيتنا السابقة لتقديرات احتياجات مصر من التمويل الخارجي، أشرنا إلى أن البلاد تواجه فجوة تمويلية بنحو 28 مليار دولار خلال النصف الأول من العام المالي الحالي، وسط ضغوط إضافية مرتبطة بالتوترات الإقليمية. كما تناول التقرير توقعات بتحسن تدريجي في النمو وتراجع نسبة دين الحكومة إلى الناتج المحلي الإجمالي وعجز الموازنة، إلى جانب مؤشرات محدودة لتحسن مستويات المعيشة.
آخر أخبار Centralbanks
- Forex
- Crypto