تركي الفيصل يدعو إلى تنسيق خليجي لمواجهة مخاطر السكان والذكاء الاصطناعي

تركي الفيصل يدعو إلى تنسيق خليجي لمواجهة مخاطر السكان والذكاء الاصطناعي
مخاطر الذكاء السكاني بالخليج

تتصاعد في دول الخليج تحديات طويلة الأمد تتصل بالتحولات السكانية وتسارع تبني الذكاء الاصطناعي، بما يفرض على الحكومات موازنة النمو الاقتصادي مع الاستقرار الاجتماعي والأمني. وفي هذا السياق، يحذر الأمير تركي الفيصل من أن انخفاض الخصوبة وشيخوخة السكان ومخاطر الأتمتة قد تعيد تشكيل أسواق العمل وأعباء الرعاية ومسارات التنمية في المنطقة.

أهم الأخبار

  • بيانات البنك الدولي لعام 2024 تشير إلى انخفاض معدلات الخصوبة في أربع دول خليجية دون مستوى الإحلال البالغ 2.1 مولود لكل امرأة، مما يهدد بزيادة نسبة كبار السن وضغط على قطاعات التقاعد والرعاية الصحية والاستهلاك وسوق العمل.
  • برايس ووترهاوس كوبرز تتوقع أن يضيف الذكاء الاصطناعي 15.7 تريليون دولار للاقتصاد العالمي بحلول 2030 منها 320 مليار دولار للشرق الأوسط، رغم احتمال تأثر نحو 40% من الوظائف بدرجات متفاوتة.
  • الفيصل يدعو لتأسيس آليات ومجلس خليجي مشترك لحوكمة الذكاء الاصطناعي وربط سياسات الأتمتة بالتعليم والتوظيف وللتنسيق في مواجهة مخاطر التقنية والتحولات السكانية تعزيزًا للاستقرار والنمو.

مضامين المحاضرة وتوصيات التنسيق الخليجي

كما أوردت صحيفة الرياض، عرض الأمير تركي الفيصل هذه الرؤية خلال محاضرة بعنوان «تحديات اليوم لمقومات المستقبل» استضافها مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث في المحرق بالبحرين في الأول من نوفمبر 2026، ضمن الموسم الثقافي الخامس والعشرين للمركز.

ويضع الفيصل التهديدات الأمنية التقليدية، مثل الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة وتهديد الملاحة الدولية، إلى جانب تحديات يصفها بالأخفى، وفي مقدمتها التحولات الديموغرافية ومخاطر الذكاء الاصطناعي. ويقول إن هذه الملفات تتطلب رؤية خليجية مشتركة تجمع بين الاستعداد للتغيرات السكانية وتعظيم الاستفادة من التقنيات الحديثة مع الحد من آثارها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

وفي الملف السكاني، يشير إلى بيانات البنك الدولي لعام 2024 التي تظهر تراجع معدلات الخصوبة في دول مجلس التعاون، مع هبوط أربع دول دون مستوى الإحلال السكاني البالغ 2.1 مولود لكل امرأة. ويرى أن استمرار هذا الاتجاه يهدد برفع نسبة كبار السن مقارنة بالسكان في سن العمل، بما يزيد الضغوط على أنظمة التقاعد والرعاية الصحية ويؤثر في الادخار والاستهلاك والعقار وسوق العمل.

وفي الجانب التقني، يصف الذكاء الاصطناعي بأنه من أكبر التحولات في تاريخ البشرية، مستشهدًا بتقديرات سابقة من برايس ووترهاوس كوبرز تشير إلى إمكانية إضافة 15.7 تريليون دولار إلى الاقتصاد العالمي بحلول 2030، منها 320 مليار دولار في الشرق الأوسط. لكنه يحذر في الوقت نفسه من تأثيره على الوظائف، مع تقديرات عالمية تشير إلى تعرض مئات الملايين من الوظائف الكاملة أو نحو 40% من الوظائف للتأثر بدرجات متفاوتة.

ويربط الفيصل بين المسارين السكاني والتقني باعتبار أن تراجع الخصوبة واشتداد المنافسة على العمالة المهاجرة يجعلان الأتمتة والروبوتات أكثر أهمية للحفاظ على النمو. لكنه يشير إلى مفارقة تتمثل في أن التقنية قد تعوض نقص العمالة مستقبلا، بينما تقلص في الوقت نفسه فرص العمل المتاحة حاليا، خصوصًا للشباب والخريجين الجدد.

انعكاسات اقتصادية وأمنية على الخليج

يدفع هذا التشخيص، بحسب طرح الفيصل، نحو سياسات خليجية أكثر تكاملًا في مجالات الأسرة والعمل والتعليم والتقنية. وهو يدعو إلى التعامل مع برامج جودة الحياة ورعاية الأسرة والطفولة باعتبارها أدوات استراتيجية لمواجهة التحولات السكانية، مع الاستفادة من مبادرات قائمة في السعودية والإمارات ودول مجلس التعاون لبناء تعاون أوسع في ملفات السكن ورعاية الأطفال والتوازن بين العمل والحياة الأسرية ورعاية كبار السن.

كما يدعو إلى إنشاء آليات خليجية مشتركة لرصد الخصوبة والشيخوخة والهجرة وأسواق العمل، مع التمييز بين المواطنين والمقيمين عند قراءة المؤشرات الديموغرافية. ويقول إن التحديات الممتدة لعقود لا يمكن التعامل معها بسياسات قصيرة الأجل، بل تحتاج إلى بيانات دقيقة وتخطيط استراتيجي وتبادل للخبرات بين دول المجلس.

وفي قطاع التقنية، يركز على توسيع التعاون الخليجي في الروبوتات والأنظمة الآلية، خصوصًا في القطاعات كثيفة العمالة أو مرتفعة المخاطر مثل الصناعة والبناء والخدمات والرعاية الصحية. ويشير إلى برنامج دبي للروبوتات والأتمتة الذي يستهدف دعم توفير 200 ألف روبوت بحلول 2032، إلى جانب الاستثمارات السعودية في التقنيات المتقدمة، ومنها مشروعات نيوم وشركة «هيوماين».

ويشدد أيضًا على الحاجة إلى ربط سياسات الأتمتة بسياسات التعليم والتأهيل والتوظيف، مع برامج مشتركة لإعادة التدريب وتطوير المهارات المستقبلية. وفي الإطار التنظيمي، يقترح إنشاء مجلس خليجي موحد لحوكمة الذكاء الاصطناعي لوضع معايير للأنظمة عالية المخاطر، وحماية البيانات، وتبادل المعلومات بشأن الثغرات والحوادث الأمنية، والتنسيق في الاستجابة للاختراقات التي قد تستهدف البنى التحتية والخدمات الحيوية.

ويؤكد الفيصل أن مشاركة دول الخليج في صياغة القواعد الدولية المنظمة للذكاء الاصطناعي أصبحت ضرورة، لا سيما مع توسع استخداماته العسكرية والإعلامية وقدرته على إنتاج محتوى مضلل منخفض التكلفة. ويخلص إلى أن التنسيق الخليجي في هذا الملف، إلى جانب معالجة التحولات السكانية، يمثل ركيزة لحماية النمو والاستقرار والقدرة التنافسية في المنطقة.

في تغطيتنا السابقة عن توسع منصة «دوو» البحرينية في حلول الذكاء الاصطناعي لخدمة العملاء، تناولنا كيف تطور الشركة وكلاء محادثة يتقنون اللهجات الخليجية وتستهدف السوق السعودية كأولوية ضمن خطط نموها. وأشرنا إلى مساعيها لجولة تمويل جديدة لدعم التوسع، وإلى دور هذه الأدوات في أتمتة المهام الروتينية داخل قطاعات مثل البنوك والتعليم والتكنولوجيا المالية مع إبقاء العنصر البشري للمهام الأكثر تعقيدًا.

قد يحتوي هذا المحتوى على آراء طرف ثالث، ولا تشكل أي من البيانات والمعلومات على هذه الصفحة الإلكترونية نصيحة استثمارية وفقًا لـ إخلاء المسؤولية الخاص بنا. بينما نلتزم بـ النزاهة التحريرية الصارمة، قد يحتوي هذا المنشور على إشارات إلى منتجات من شركائنا.