السعودية تشهد تصحيحا في أسعار العقار مع تراجع المؤشر 1.6%
يشير تراجع الرقم القياسي لأسعار العقارات في السعودية خلال الربع الأول من عام 2026 إلى تحول في مسار السوق نحو إعادة التوازن بعد سنوات من الارتفاعات القوية. ويعكس هذا المسار تأثير زيادة المعروض السكني وارتفاع تكلفة التمويل وتبدل سلوك المشترين نحو منتجات أكثر ارتباطا بالاستخدام الفعلي.
أهم الأخبار
- تراجع الرقم القياسي لأسعار العقارات في السعودية بنسبة 1.6% بالربع الأول 2026 مقارنة بنفس الفترة من 2025، مدفوعاً بتغيرات هيكلية في السوق.
- ارتفاع التكلفة التمويلية ودخول وحدات سكنية جديدة، خاصة في الرياض وجدة، ساهما في خفض الطلب وتحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب.
- انتقال السوق من المضاربة إلى الاستثمار القائم على القيمة وزيادة انتقائية المشترين يعكس إعادة توازن هيكلي مدعوم بسياسات حكومية وتشريعات تحفيزية.
قراءة المؤشر ومحركات التراجع
كما أوردت صحيفة الرياض، قالت نوف بنت عبدالعزيز الغامدي، مستشارة التنمية الاقتصادية والحوكمة الإقليمية، إن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6% في الربع الأول من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من 2025، استنادا إلى بيانات الهيئة العامة للإحصاء، لا يمثل تراجعا رقميا محدودا فقط، بل يعكس تحولا تدريجيا في بنية السوق العقاري واتجاهاته.وأوضحت أن القطاع السكني، الذي يستحوذ على أكثر من 70% من وزن المؤشر، يقود هذا التراجع بعد موجة ارتفاعات في الأراضي السكنية بين عامي 2021 و2023 مدفوعة بالمضاربات، قبل أن يتراجع الزخم مع إعادة توجيه الطلب نحو منتجات عقارية مرتبطة بالاستخدام الفعلي. وأضافت أن التوسع في المعروض السكني خلال الفترة من 2022 إلى 2025 ضمن برامج الإسكان المرتبطة برؤية 2030 أسهم في تقليص الفجوة بين العرض والطلب، ودفع السوق إلى نقطة توازن جديدة انعكست على الأسعار.
ولفتت إلى أن ارتفاع تكلفة التمويل نتيجة دورة التشديد النقدي العالمية أدى إلى تباطؤ نسبي في الطلب، خاصة لدى المشترين لأول مرة، بالتوازي مع تحول نوعي في سلوك الطلب نحو الوحدات الجاهزة وزيادة الانتقائية. وقالت إن المؤشرات التشغيلية تظهر استقرارا أو تراجعا طفيفا في قيم الصفقات مقابل ارتفاع نسبي في عددها، بما يعكس انتقال السوق من نموذج قائم على ارتفاع الأسعار إلى نموذج يعتمد على كفاءة التداول وحجم النشاط.
أثر التحول على السوق والإسكان
ترى الغامدي أن هذا التحول يأتي ضمن سياسات حكومية تستهدف تحقيق التوازن في سوق الإسكان، من خلال برامج مثل سكني وتنظيمات الأراضي البيضاء، بما يدعم تحسين القدرة على التملك وتقليص فجوة الأسعار والدخل. وأضافت أن التراجع المسجل يمثل تصحيحا سعريا صحيا يعيد مواءمة الأسعار مع الأساسيات الاقتصادية، مع توقع استقرار نسبي خلال الفترة المقبلة ونمو تدريجي في قطاع الوحدات السكنية الجاهزة مقابل استمرار الضغوط على الأراضي غير المطورة.من جانبه، قال المختص الاقتصادي جمال العقاد إن تراجع الأسعار يرتبط أيضا بارتفاع مستويات الفائدة التي قلصت القوة الشرائية، إلى جانب دخول كميات كبيرة من الوحدات السكنية، خصوصا في الرياض وجدة، بما ساعد على امتصاص فجوة الطلب. وأضاف أن تحول جزء من السيولة إلى أدوات استثمارية أخرى مثل الودائع ذات العوائد وسوق الأسهم أسهم كذلك في تهدئة السوق.
وأوضح العقاد أن ما يشهده القطاع هو إعادة توازن هيكلي وليس مجرد تصحيح عابر، مع انتقال السوق العقاري السعودي من مرحلة المضاربة إلى مرحلة الاستثمار القائم على القيمة الفعلية بدعم من زيادة المعروض النوعي. وأشار إلى أن تغير السلوك الاستهلاكي نحو الوحدات الأصغر والأكثر كفاءة، إلى جانب التشريعات مثل رسوم الأراضي البيضاء وتطبيق الكود السعودي، يدفع السوق إلى مرحلة نضج تتماشى مع مستهدفات الاستدامة وموازنة العرض والطلب بعيدا عن الفقاعات السعرية.
كنا قد تناولنا تأكيدات البنك المركزي السعودي «ساما» حول مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته على الحفاظ على نمو مستدام واحتواء التضخم رغم تصاعد الضبابية العالمية والتوترات الإقليمية. كما أشار المحافظ أيمن السياري إلى أن تنوع مسارات تصدير الطاقة ومرافق التخزين يدعم استقرار الإمدادات، مع التشديد على أهمية الاستباق في إدارة المخاطر وتعزيز الرصد والتحذير المبكر للاضطرابات المالية.
آخر أخبار Land Prime
- Forex
- Crypto