تواجه السعودية ضغوطًا اقتصادية متزايدة مع استمرار تداعيات الحرب في المنطقة وتأثير الهجمات الأخيرة على بيئة النشاط الاقتصادي. وفي هذا السياق، ترى كبيرة الاقتصاديين في البنك الدولي أن المملكة لا تزال تمتلك حيزًا ماليًا واسعًا يتيح لها استخدام السياسة المالية لتخفيف الصدمات ودعم أولوياتها التنموية.
أهم الأخبار
- البنك الدولي يؤكد أن السعودية تملك احتياطيات مالية كبيرة وانخفاض الدين وتستفيد من ارتفاع أسعار النفط لمواجهة ضغوط الحرب وتراجع النشاط النفطي.
- تتوقع الحكومة السعودية انكماش الاقتصاد بنسبة 3.6% في 2024 بفعل تراجع النشاط النفطي 21.8% مع نمو القطاع غير النفطي 3.2%.
- روبرتا غاتي تحذر من احتمالية تقلص الحيز المالي مستقبلًا، ما يستدعي مراجعة الاستثمارات الكبرى ضمن رؤية 2030 وتوجيه الموارد للأولويات العاجلة.
تقييم البنك الدولي للقدرة المالية السعودية
كما ذكرت مباشر نقلاً عن «الشرق بلومبرغ»، قالت روبرتا غاتي، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان في البنك الدولي، إن السعودية تتمتع بقدرة مالية كبيرة تسمح لها باحتواء التداعيات الاقتصادية للحرب في المنطقة والتعامل مع الصدمات الجارية.وأوضحت غاتي، خلال مقابلة على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك، أن المملكة تستخدم أدوات السياسة المالية بفاعلية لمواجهة آثار الأزمة. ويستند هذا التقييم إلى ارتفاع أسعار النفط وتعافي الإنتاج والصادرات، إلى جانب امتلاك احتياطيات مالية كبيرة وانخفاض مستويات الدين الحكومي نسبيًا، بما يمنح الحكومة مساحة للاستمرار في الإنفاق رغم الضغوط على الموازنة.
وبحسب البيان التمهيدي لميزانية 2027، تتوقع الحكومة السعودية انكماش الاقتصاد بنسبة 3.6% خلال العام الجاري نتيجة تراجع النشاط النفطي بنسبة 21.8%، في حين ينتظر أن ينمو القطاع غير النفطي بنسبة 3.2%. ورغم استمرار العجز المتوقع في الميزانية، تستفيد المالية العامة من ارتفاع الإيرادات النفطية مع مواصلة الإنفاق على الأولويات التنموية والتعامل مع تداعيات الحرب.
وحذرت غاتي في المقابل من أن هذا الحيز المالي قد يتقلص لاحقًا، ما يستدعي إعادة تقييم بعض الاستثمارات الكبرى المرتبطة بخطط تنويع الاقتصاد، وتوجيه الموارد إلى الاحتياجات الأكثر إلحاحًا مع الحفاظ على استدامة المالية العامة.
انعكاسات إقليمية على الاستثمار والإصلاح
ترى غاتي أن الظروف الراهنة قد تشكل فرصة أمام السعودية لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق ومراجعة بعض المشروعات الكبرى ضمن «رؤية 2030»، بما يحقق توازنًا بين التعامل مع الاحتياجات العاجلة والحفاظ على الأهداف الاقتصادية طويلة الأجل. وأضافت أن تقييم نتائج الاستثمارات الحكومية بصورة منتظمة يتيح تعديل المسار عند الضرورة وتوسيع الاعتماد على مصادر تمويل متنوعة.وفي الشق المصري من تقييمها، أبدت المسؤولة في البنك الدولي تفاؤلها بآفاق النمو، مشيرة إلى أن الاقتصاد المصري يشهد نموًا قويًا تدعمه عوامل من بينها تعافي نشاط الصناعات الاستخراجية. لكنها أكدت أن الاستفادة من هذه الإمكانات تتطلب توسيع المجال أمام القطاع الخاص، في ظل استمرار منافسة غير متكافئة مع المؤسسات المملوكة للدولة، وهو ما يحد من التوسع والابتكار.
وأضافت أن تعزيز دور القطاع الخاص من شأنه دعم الإنتاجية وتحسين الأداء الاقتصادي، بما في ذلك عبر الاستفادة من تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي. وكان البنك الدولي قد أعلن في 2024 حزمة تمويل لمصر بقيمة 6 مليارات دولار، خُصص نصفها لدعم الحكومة والإصلاحات الهيكلية، بينما وُجه النصف الآخر لمساندة القطاع الخاص.
في تقريرنا السابق عن ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية في 2025، استعرضنا صعود التدفقات الداخلة إلى 159.1 مليار ريال ونمو الرصيد التراكمي للاستثمار الأجنبي المباشر إلى 1058.8 مليار ريال بنهاية العام. وأوضحنا توزيع التدفقات على القطاعات، حيث برزت أنشطة التشييد والصناعة التحويلية ضمن أكبر المساهمات، بما يعكس اتساع قاعدة الاستثمار المرتبطة بمسار التنويع الاقتصادي.
آخر أخبار World Bank
- Forex
- Crypto