خام Brent يقترب من 100 دولار: لماذا ترتفع أسعار النفط

خام Brent يقترب من 100 دولار: لماذا ترتفع أسعار النفط
ماذا يحدث لأسعار النفط؟

اقترب خام برنت من مستوى 100 دولار للبرميل وسط هجمات جديدة على ناقلات النفط وتزايد المخاوف من انقطاع الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط. ويخشى السوق من احتمال إضافة قيود على الشحن عبر البحر الأحمر إلى الحصار المفروض على مضيق هرمز. وإذا استمر توسع الصراع، فقد يرتفع سعر النفط بسهولة إلى 120 دولاراً.

تمت ترجمة هذا المقال من النسخة الأصلية. اقرأ النسخة الأصلية التي أعدها مراسلنا هنا.

طريقان تحت التهديد

ارتفع خام برنت لليوم الخامس على التوالي. ففي يوم الخميس، ربحت عقود سبتمبر الآجلة حوالي 2.6% لتصل إلى 96.5 دولاراً للبرميل، بينما اقترب السعر لاحقاً من 98 دولاراً. وقبل أيام قليلة فقط، كان النفط يتداول بسعر أقل بنحو 10 دولارات.

وجاءت القفزة الأخيرة في أعقاب هجوم على الناقلة السعودية Encelia في البحر الأحمر، حيث تضررت السفينة واندلع حريق في مقدمتها، رغم عدم إصابة أي من أفراد الطاقم. وقال الحوثيون إنهم هاجموا أيضاً الناقلة Layla وأجبروا نحو عشر سفن على التخلي عن رحلاتها إلى الموانئ السعودية.

وفي الوقت نفسه، توقفت حركة الشحن عبر مضيق هرمز تقريباً، حيث تطالب إيران الناقلات بتنسيق عبورها مع طهران وتهاجم السفن التي تحاول استخدام المسار المحاذي لساحل عمان. وقد انخفض عدد رحلات الناقلات عبر المضيق بأكثر من ثلاثة أضعاف في أسبوع واحد، من أكثر من 90 إلى حوالي 30 رحلة. ويخشى السوق من أن تضاف الآن قيود على الإمدادات المارة عبر البحر الأحمر إلى الاضطرابات في هرمز.

الطريق البديل لم يعد كافياً

بعد اندلاع الحرب، زادت المملكة العربية السعودية صادراتها بشكل حاد عبر ميناء ينبع على ساحلها الغربي. ومنذ مارس، تم شحن حوالي 5 ملايين برميل من النفط يومياً من الميناء، وهو ما يمثل أكثر من ضعف مستوى ما قبل الحرب. وكانت حوالي 80% من تلك الإمدادات تمر عبر مضيق باب المندب في طريقها إلى كبار المشترين في آسيا.

وفي أعقاب تحذيرات الحوثيين، بدأت بعض الناقلات في تجنب المنطقة الخطرة، حيث تسلك السفن طريق قناة السويس إلى البحر المتوسط ثم تبحر حول أفريقيا للوصول إلى آسيا. ويضيف هذا المسار أربعة أسابيع على الأقل إلى الرحلة ويضاعف أوقات التسليم بأكثر من مرتين.

ولا تستطيع أكبر الناقلات عبور قناة السويس بكامل حمولتها بسبب قيود العمق، لذا يتعين عليها قبل دخول القناة نقل جزء من شحنتها إلى خط أنابيب ثم إعادة تحميلها بالقرب من الإسكندرية. وتؤدي كل عملية إضافية إلى زيادة تكاليف النقل والوقود والتأمين.

العودة إلى 120 دولاراً

وفقاً لـ Bloomberg ، يعتقد بنك Goldman Sachs أن خام برنت قد يرتفع فوق 120 دولاراً للبرميل بحلول الربع الرابع من عام 2026. ويمكن أن يتحقق هذا السيناريو إذا انخفضت تدفقات النفط من الخليج العربي إلى أقل من 45% من مستويات ما قبل الحرب واستمرت الاضطرابات في مضيق هرمز والبحر الأحمر.

هذا ليس التوقع الأساسي للبنك. فإذا هدأت التوترات في الشرق الأوسط، يتوقع المحللون تداول خام Brent عند حوالي 80 دولاراً للبرميل بحلول نهاية عام 2026 وعند 75 دولاراً العام المقبل. ومع ذلك، فإن المخاطر تميل حالياً نحو الارتفاع لأن كل هجوم جديد يقلل من عدد السفن المستعدة للعمل في المنطقة ويرفع تكاليف التأمين.

لقد شهد السوق بالفعل مدى سرعة تطور مثل هذا السيناريو. ففي أواخر أبريل، خلال المرحلة الأولية للصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ارتفع خام Brent فوق 126 دولاراً للبرميل. كما أن انخفاض المخزونات العالمية والاضطرابات في قطاع التكرير تزيد من الضغوط. ومنذ بداية الحرب، ارتفعت أسعار الديزل الأوروبي والبنزين الأمريكي بنحو 65%، مقارنة بزيادة قدرها 30% تقريباً في خام Brent نفسه.

القوة العسكرية لا يمكنها حل المشكلة

تحاول الولايات المتحدة استعادة حركة الشحن عبر مضيق هرمز من خلال الضربات الجوية وزيادة الدوريات. وقد أمضت واشنطن عدة ليالٍ متتالية في مهاجمة منشآت تخزين الصواريخ الإيرانية، وأنظمة الدفاع الجوي، ومراكز المراقبة الساحلية، والمواقع المرتبطة بالعمليات البحرية. كما يتم إرسال طائرات مقاتلة إضافية من طرازي F-16 و F-35 إلى المنطقة.

ومع ذلك، ذكرت صحيفة Financial Times أنه حتى الحملة الجوية واسعة النطاق لا يمكنها القضاء بسرعة على كل تهديد. إذ تستخدم إيران منصات إطلاق متنقلة، وطائرات بدون طيار، وصواريخ مضادة للسفن، وزوارق سريعة صغيرة. ويمكن إخفاء بعض المعدات في الجزر والمناطق الساحلية، في حين أن مجرد رادار بحري أساسي يكفي لتتبع الناقلات.

لا تحتاج إيران إلى إغلاق المضيق تماماً. فقد يكون ضرب سفينة واحدة من حين لآخر كافياً لإقناع ملاك السفن بأن المخاطر عالية جداً. ووفقاً لمسؤولين عسكريين أمريكيين سابقين، فإن حماية الناقلات قد تتطلب قوافل منفصلة تضم سفينتين أو ثلاث سفن تابعة للبحرية الأمريكية، ولكن حتى هذا النظام لن يمنع وقوع المزيد من الهجمات.

كل شيء يعتمد على الأمن

إلى أن يتم استعادة الشحن الآمن، سيستمر سوق النفط في التفاعل مع كل هجوم جديد. لقد اقترب خام Brent بالفعل من 100 دولار، في حين أن الاضطرابات المطولة في مضيق هرمز ومضيق باب المندب قد تدفع الأسعار للعودة نحو مستوياتها المرتفعة في أبريل فوق 120 دولاراً.

إن أسرع وسيلة لوقف ارتفاع الأسعار ستكون وقفاً دائماً لإطلاق النار واستعادة قواعد واضحة لمرور الناقلات. قد تضعف الضربات الجوية بعض القدرات العسكرية الإيرانية، لكنها لا تضمن سلامة كل سفينة. وطالما استمرت الولايات المتحدة وإيران والحوثيون في تبادل الضربات، فإن خطر حدوث زيادات إضافية في أسعار النفط سيظل مرتفعاً.

قد يحتوي هذا المحتوى على آراء طرف ثالث، ولا تشكل أي من البيانات والمعلومات على هذه الصفحة الإلكترونية نصيحة استثمارية وفقًا لـ إخلاء المسؤولية الخاص بنا. بينما نلتزم بـ النزاهة التحريرية الصارمة، قد يحتوي هذا المنشور على إشارات إلى منتجات من شركائنا.