السعودية تسرع التحول الصحي مع تصاعد عبء الأمراض المزمنة
في ظل اتساع الضغوط على أنظمة الرعاية الصحية وارتفاع عبء الأمراض المزمنة، دعا خبراء في السعودية إلى تسريع بناء منظومة صحية أكثر كفاءة واستدامة ترتكز على البحث السريري والرعاية القائمة على القيمة والحوكمة المدعومة بالبيانات. وتبرز هذه الدعوات مع ربط نحو 73% من الوفيات في المملكة بالأمراض المزمنة، ومع سعي القطاع الصحي إلى تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
أهم الأخبار
- ندوة جامعة الفيصل توصي بتوسيع الاستثمار في البحث السريري وتطوير الحوكمة الذكية لرفع جودة الرعاية ودعم الاقتصاد الوطني.
- السعودية تستهدف التحول إلى نماذج تمويل قائمة على القيمة والأداء، مع إنشاء 20 تجمعا صحيا لخدمة 22 مليون مستفيد وتقليل الهدر.
- الدراسات تشير إلى ارتفاع نسبة كبار السن إلى 20% بحلول 2050 وازدياد معدلات الأمراض المزمنة، ما يعزز الحاجة لقاعدة بيانات وطنية طويلة المدى.
توصيات ندوة لتعزيز البحث والحوكمة
كما أوردت صحيفة الرياض، خلصت ندوة متخصصة بعنوان «تعزيز الصحة العامة واقتصاديات الصحة في المملكة العربية السعودية» التي أقيمت أمس في جامعة الفيصل بالرياض إلى توصيات تدعو إلى توسيع الاستثمار في الأبحاث والتجارب السريرية، وتعزيز مفهوم الرعاية الحكيمة، وتطوير الأنظمة الصحية القائمة على البيانات والحوكمة الذكية.وقال الأستاذ الدكتور أحمد الجديع، بروفيسور الصيدلة الإكلينيكية بجامعة الفيصل، إن بناء ثقافة وطنية راسخة في الأبحاث والتجارب السريرية أصبح ضرورة استراتيجية للقطاع الصحي، موضحا أن البحث السريري لم يعد نشاطا أكاديميا محدود الأثر، بل مسارا يرتبط بتحسين جودة الرعاية ودعم الاقتصاد الوطني. وأضاف أن تطور علاجات الأمراض المزمنة، مثل السكري والسمنة وأمراض الدم والسرطان، يوضح الأثر المباشر للتجارب السريرية في نقل العلاج من خيارات تقليدية محدودة الفاعلية إلى أدوية بيولوجية وخلوية وجينية أكثر تقدما.
وأشار الجديع إلى أن اختلاف الخصائص الجينية والفينوتيبية بين السكان يجعل من الضروري إجراء أبحاث وتجارب داخل المملكة لتطوير حلول علاجية ملائمة للمجتمع السعودي. ولفت إلى أن مساهمة السعودية في التجارب السريرية ما تزال دون مستوى حجم سوقها الدوائي، إذ تمثل نحو 0.7% من الإنفاق العالمي على الأدوية مقابل مشاركة لا تتجاوز 0.2% في التجارب السريرية، ما يعكس الحاجة إلى توسيع البنية التحتية البحثية وزيادة عدد المراكز المتخصصة.
وأكد أن الجهات الحكومية اتخذت خطوات داعمة لهذا المسار، من بينها تطوير الهيئة العامة للغذاء والدواء للأنظمة واللوائح المنظمة للتجارب السريرية لتسريع الموافقات ورفع كفاءة الإجراءات، إلى جانب مبادرات بحثية أطلقتها مؤسسات صحية وأكاديمية لتوسيع شبكات البحث السريري داخل المملكة.
ضغط الأمراض المزمنة يدفع نماذج تمويل جديدة
وقال الدكتور صالح التميمي، الرئيس التنفيذي السابق للتجمع الصحي الأول بالرياض، إن التحول الصحي الجاري ضمن رؤية 2030 يمثل أحد أكبر مشاريع التطوير المؤسسي في القطاع، مع توجه لإعادة بناء نموذج الرعاية الصحية على أسس الاستدامة المالية ورفع جودة الخدمات. وأوضح أن نحو 73% من الوفيات في المملكة ترتبط بالأمراض المزمنة، وفي مقدمتها السكري وأمراض القلب والسمنة، بينما يصل عدد المصابين بهذه الأمراض إلى نحو 5 إلى 6 ملايين شخص، وقد يرتفع إلى 10 ملايين بحلول عام 2030 إذا لم يطبق النموذج الصحي الجديد.وأضاف أن الرؤية تستهدف الانتقال من نموذج يعتمد أساسا على التمويل الحكومي المباشر إلى نموذج أكثر تنوعا يقوم على الدفع مقابل القيمة والنتائج الصحية. وأشار إلى أن من أبرز محاور هذا التحول إنشاء 20 تجمعا صحيا تخدم نحو 22 مليون مستفيد، مع التوسع في الرعاية الأولية وطب الأسرة، وتبني نماذج تمويل مثل الدفع لكل حالة والدفع مقابل الأداء للحد من الهدر وتحفيز جودة النتائج الصحية.
وفي الإطار نفسه، قال د. جون ماجي، مدير عام السياسات الصحية والمعرفة بمركز الصحة الحكيمة، إن السعودية تعيد تعريف مفهوم القيمة داخل القطاع الصحي ليشمل أثر النظام الصحي على المجتمع والاقتصاد وجودة الحياة، لا مجرد الكلفة أو نتائج المرضى الفردية. وأضاف أن البيانات والحوكمة تمثلان حجر الأساس في اتخاذ القرار المستقبلي، بينما يتطلب نجاح التحول مشاركة أوسع من المجتمع والقطاع الخاص والجهات التنظيمية.
من جانبه، أوضح الدكتور محمد اللحيدان، مدير إدارة اقتصاديات الصحة في المجلس الصحي السعودي، أن الدراسات الطولية المجتمعية أصبحت أداة أساسية لفهم التحولات الصحية والاجتماعية والاقتصادية، مشيرا إلى أن المملكة تواجه تغيرات ديموغرافية متسارعة، منها ارتفاع متوقع في نسبة كبار السن من نحو 2.8% حاليا إلى قرابة 20% بحلول عام 2050. وأضاف أن النتائج الأولية لدراسة تجريبية شملت 553 مشاركا أظهرت ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة وأعباء الرعاية الأسرية، بما يدعم الحاجة إلى قاعدة بيانات وطنية طويلة المدى تخدم التخطيط الصحي والاجتماعي والاقتصادي.
في تغطيتنا السابقة عن توسّع السعودية في تبنّي اقتصاديات الصحة ضمن مسار التحول الصحي، تناولنا كيف يُعاد تقييم الابتكارات الطبية والعلاجات المتقدمة وفق جدواها وتكلفتها بهدف تعظيم الأثر الصحي لكل ريال. كما سلّطت التغطية الضوء على أمثلة مثل توطين علاجات متقدمة وخفض تكلفتها، والتوسع في التقنيات الجراحية الحديثة والبرامج الوقائية، إلى جانب التوجه نحو نماذج تعاقد وتمويل مرتبطة بالنتائج. ويأتي ذلك كخلفية مباشرة لما يناقشه هذا التقرير حول تعزيز الاستثمار في البحث والتجارب السريرية، وتطوير الحوكمة والأنظمة الصحية المعتمدة على البيانات.
آخر أخبار تريو ماركتس
- Forex
- Crypto