تم حذف التغريدة بواسطة المؤلف.
لكننا حفظنا كل شيء 🙂.
هزت سوق النفط أخبار مهمة: أعلنت الإمارات العربية المتحدة انسحابها من منظمة أوبك بعد عقود من العضوية. فقد قرر أحد أكبر المنتجين في العالم الابتعاد عن قيود الإنتاج والتصرف وفقاً لمصالحه الخاصة. وقد يؤدي هذا الإجراء إلى إضعاف نفوذ أوبك وتغيير ميزان القوى في سوق النفط العالمية.
تمت ترجمة هذا المقال من النسخة الأصلية. اقرأ النسخة الأصلية التي أعدها مراسلنا هنا.
أعلنت الإمارات العربية المتحدة أنها ستنسحب من منظمة أوبك في 1 مايو. وبالنسبة للمنظمة، لا تعتبر هذه خسارة بسيطة: فقد كانت الدولة عضواً فيها منذ عام 1967 وكانت واحدة من أكبر المنتجين داخل المنظمة. ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، كانت الإمارات تنتج قبل الحرب حوالي 3.6 مليون برميل يومياً في المتوسط — أي ما يقارب 3% من الإمدادات العالمية.
لفهم حجم هذه الخطوة، من المهم معرفة ماهية منظمة أوبك. إنها مجموعة من الدول المصدرة للنفط التي تؤثر على السوق من خلال حصص الإنتاج. ببساطة، يتم تحديد حدود لكمية النفط التي يمكن للأعضاء إنتاجها وتوريدها. إذا كان هناك فائض في النفط وانخفضت الأسعار، يتم خفض الإنتاج. وإذا احتاج السوق إلى مزيد من العرض، يمكن تخفيف القيود.
لعبت الإمارات العربية المتحدة دورًا خاصًا في هذا النظام. فقد كانت واحدة من الدول القليلة الأعضاء في منظمة أوبك التي تمتلك طاقة إنتاجية احتياطية — مما يعني أنها يمكنها زيادة الإنتاج بسرعة عند الحاجة. وفقًا لشركة Rystad Energy، كانت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة معًا تسيطران على معظم الطاقة الإنتاجية الاحتياطية في العالم، والتي يبلغ مجموعها أكثر من 4 ملايين برميل يوميًا. ولكن لماذا انتهى هذا التعاون؟
لم يكن قرار الانسحاب مفاجئًا — فقد كانت التوترات داخل منظمة أوبك تتصاعد منذ سنوات. استثمرت الإمارات العربية المتحدة مليارات الدولارات لتوسيع الإنتاج وتخطط لزيادة الطاقة الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2027. ومع ذلك، حالت الحصص الحالية دون استفادة الدولة الكاملة من هذه الإمكانات.
هناك مشكلة أخرى تتمثل في ضعف الالتزام بين الأعضاء. فقد تجاوزت بعض دول أوبك+، بما في ذلك العراق وروسيا، حدود إنتاجها مرارًا وتكرارًا. ونتيجة لذلك، تضاءلت الانضباط داخل التحالف: حيث تقيد بعض الدول إنتاجها بينما تعمل دول أخرى فعليًا دون حدود. وبالنسبة للإمارات العربية المتحدة، يعني هذا خسارة في الإيرادات دون تأثير حقيقي على السوق. كما أدى الانقسام الاستراتيجي مع المملكة
العربية السعودية إلى تأجيج الصراع. تركز الرياض على دعم الأسعار عن طريق خفض الإنتاج، حتى لو كان ذلك على حساب خسارة حصتها في السوق. على النقيض من ذلك، تعطي الإمارات الأولوية لزيادة الإنتاج والاستحواذ على حصة في السوق، خاصة مع ارتفاع الإنتاج في الولايات المتحدة ودول أخرى غير أعضاء في أوبك. كان العامل
الأخير هو الجغرافيا السياسية. فقد أدت الحرب في إيران وحصار مضيق هرمز إلى تعطيل الصادرات من المنطقة بشكل خطير. في ظل هذه الظروف، فقدت الحصص معناها العملي، واختارت الإمارات الانسحاب في لحظة تقلل من المخاطر قصيرة الأجل بينما تمنحها مزيداً من المرونة بمجرد استقرار الوضع.
إذن، كيف كان رد فعل السوق؟ لم يكن هناك رد فعل يذكر. وفقاً لرويترز، لم تشهد أسعار النفط سوى تصحيح طفيف بعد الإعلان: لا يزال سعر برنت عند حوالي 110 دولارات للبرميل بعد الارتفاع الأخير. لم تنخفض الأسعار بسبب اضطرابات الإمدادات، حيث لا يزال مضيق هرمز — الذي يمر عبره حوالي 20% من تدفقات النفط العالمية — مغلقاً.
في الواقع، يواجه السوق نقصاً، لذا فإن حتى الزيادة المحتملة في إنتاج الإمارات العربية المتحدة لا يمكن أن تؤثر بسرعة على العرض. علاوة على ذلك، تستمر المخزونات في الانخفاض: وفقًا لبيانات معهد البترول الأمريكي (API)، انخفضت مخزونات النفط الخام الأمريكية بنحو 1.8 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي. وهذا يدعم الأسعار ويعوض تأثير انسحاب الإمارات. وستظهر
الآثار الرئيسية لاحقًا. بمجرد استئناف التدفقات عبر مضيق هرمز، ستتمكن الإمارات من زيادة الإنتاج دون قيود. وهذا من شأنه زيادة العرض والضغط على الأسعار للانخفاض. يصف المحللون هذا بالفعل بأنه عامل هبوطي خلال السنوات القادمة.
هناك خطر آخر يتمثل في ضعف منظمة أوبك نفسها. إذا حذت دول أخرى حذو الإمارات العربية المتحدة، فسيصبح من الصعب على الكارتل تنسيق الإنتاج. في هذه الحالة، قد يصبح السوق أكثر تقلبًا، مع فترات من النقص تليها فترات من العرض الزائد وتقلبات أسعار أكثر حدة.
لم يؤد خروج الإمارات العربية المتحدة إلى انخفاض فوري في الأسعار لأن السوق مقيدة حاليًا بنقص في العرض. ولكن بمجرد عودة التدفقات إلى طبيعتها، قد يتغير الوضع: إذا بدأت الإمارات العربية المتحدة في الاستفادة الكاملة من طاقتها، فسوف تدخل كميات إضافية إلى السوق. بالنسبة للمستهلكين، قد يعني هذا انخفاض أسعار الوقود، بينما بالنسبة للمنتجين، قد يعني منافسة أكثر شدة.
بالنسبة لمنظمة أوبك، يعد هذا علامة تحذير. فقد اعتمدت المنظمة لفترة طويلة على الانضباط بين أعضائها، حيث اتفقت الدول على الحد من الإنتاج للتأثير على الأسعار. والآن، يغادر أحد المنتجين الرئيسيين هذا النظام. وإذا حذت دول أخرى حذوها، فقد تحتفظ أوبك باسمها، لكن قدرتها على التحكم في السوق قد تضعف بشكل كبير.