أسعار الذهب في مصر تهبط إلى أدنى مستوى في نحو خمسة أشهر

أسعار الذهب في مصر تهبط إلى أدنى مستوى في نحو خمسة أشهر
هبوط حاد بأسعار الذهب

تتعرض سوق الذهب في مصر لضغوط هبوطية متزايدة مع تراجع الأسعار المحلية والعالمية وترقب المستثمرين لبيانات التضخم في الولايات المتحدة. ويعيد هذا المسار تسعير المعدن النفيس إلى مستويات لم تشهدها السوق منذ يناير الماضي، وسط اتساع الفجوة بين السعر المحلي والعالمي واستمرار الحذر في قرارات الشراء.

أهم الأخبار

  • تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 في مصر بنحو 100 جنيه إلى 6250 جنيهًا، وهو أدنى مستوى منذ 19 يناير، مع هبوط الأوقية عالميًا بـ82 دولارًا إلى 4147 دولارًا.
  • الهبوط مدفوع بتوقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة في U.S.، بيانات وظائف قوية، ارتفاع الدولار وعوائد السندات، وانحسار رهانات خفض الفائدة.
  • اتسعت الفجوة بين السعر المحلي والعالمي إلى 180 جنيهًا للجرام، بينما تقلصت مكاسب الذهب المحلية هذا العام إلى 420 جنيهًا للجرام، والأوقية العالمية خسرت 144 دولارًا منذ بداية 2024.

هبوط الأسعار وعوامل الضغط العالمية

ووفقًا لما أفادت به Mubasher وبحسب بيانات مجلس الذهب العالمي وتصريحات مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 100 جنيه مقارنة بختام تعاملات أمس ليسجل نحو 6250 جنيهًا، وهو أدنى مستوى له منذ 19 يناير الماضي. كما سجل عيار 24 نحو 7143 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5357 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب 50000 جنيه، في وقت تنخفض فيه الأوقية بالبورصة العالمية بنحو 82 دولارًا إلى 4147 دولارًا وقت إعداد التقرير.

ويربط المرصد هذا التراجع بتنامي التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة في U.S.، إلى جانب صعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات. كما يترقب المستثمرون بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي، باعتبارها من أبرز المؤشرات المؤثرة على اتجاه الذهب خلال الفترة الحالية.

وتتعرض الأسعار كذلك لضغوط بيعية بعد صدور بيانات وظائف أمريكية جاءت أفضل من التوقعات، ما يعزز قوة الدولار ويدفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الذهب. وفي الوقت نفسه، يزيد التصعيد بين U.S. وإيران وارتفاع أسعار النفط من المخاوف التضخمية، وهو ما يقلص رهانات خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

وأشار الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إلى أن الفجوة بين السعر المحلي والعالمي ارتفعت إلى نحو 180 جنيهًا للجرام، وهو ما يعكس استمرار تحفظ التجار في تسعير المخزون بعد موجات التقلبات الحادة منذ بداية العام. وأضاف أن مكاسب الذهب في السوق المحلية تقلصت منذ بداية العام إلى نحو 420 جنيهًا للجرام، بينما تسجل الأوقية العالمية خسائر تقدر بنحو 144 دولارًا منذ بداية العام الجاري.

انعكاسات التراجع على السوق المصرية

يمثل هبوط الجنيه الذهب بنحو 3400 جنيه عن الذروة التاريخية المسجلة في يناير الماضي أحد أبرز مؤشرات التصحيح في السوق المحلية خلال الأشهر الأخيرة. كما أن تراجعه إلى مستوى 50 ألف جنيه يعيد الأسعار إلى نطاقات لم تظهر منذ قرابة خمسة أشهر، ما يدفع شريحة من المستثمرين إلى إعادة تقييم فرص الشراء التدريجي.

وعلى الصعيد المحلي، تساهم التراجعات الأخيرة في تحسن نسبي بحركة المبيعات، مع عودة بعض المستهلكين والمستثمرين للشراء عند المستويات الحالية، خاصة في السبائك والأوزان الصغيرة. لكن اتساع الفجوة بين الأسعار المحلية والعالمية يبقي حالة الحذر قائمة، مع انتظار المتعاملين لاتجاهات السوق العالمية ونتائج بيانات التضخم الأمريكية قبل اتخاذ قرارات جديدة.

وتشير التوقعات إلى أن ارتفاع التضخم الأمريكي مقارنة بالشهر السابق قد يدعم استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، بما يزيد الضغوط على الذهب. ويرى محللون أن قراءة تضخم أعلى من المتوقع قد تفتح المجال لموجة هبوط جديدة، بينما قد تمنح قراءة أقل من المتوقع المعدن النفيس فرصة لتعويض جزء من خسائره الأخيرة.

ورغم موجة الهبوط الحالية، تحتفظ مؤسسات مالية دولية بنظرة إيجابية للذهب على المدى المتوسط والطويل. ويتوقع بنك جولدمان ساكس وصول الأوقية إلى نحو 5400 دولار بنهاية عام 2026، بدعم من استمرار مشتريات البنوك المركزية والطلب الاستثماري طويل الأجل، بينما يتوقع المرصد أن تظل حركة الذهب في الأيام المقبلة رهينة لبيانات الاقتصاد الأمريكي وتوقعات الفائدة.

تابعنا في تقرير سابق ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية قصيرة الأجل، مع صعود عائد السندات لأجل عامين فوق نطاق الفيدرالي، ما عزز توقعات استمرار التشديد وربما رفع الفائدة مجدداً. وأوضحنا أن قوة بيانات الوظائف وترقب قراءات التضخم يعيدان تسعير مسار الفائدة، ويثيران نقاشاً حول «السعر المحايد» وما إذا كانت السياسة الحالية مقيدة بالقدر الكافي، وهو ما يشدد الأوضاع المالية عبر ارتفاع تكاليف الاقتراض.

قد يحتوي هذا المحتوى على آراء طرف ثالث، ولا تشكل أي من البيانات والمعلومات على هذه الصفحة الإلكترونية نصيحة استثمارية وفقًا لـ إخلاء المسؤولية الخاص بنا. بينما نلتزم بـ النزاهة التحريرية الصارمة، قد يحتوي هذا المنشور على إشارات إلى منتجات من شركائنا.