الطلب العالمي على النفط يواصل التراجع مع اضطرابات هرمز واتساع فجوة التوقعات
تُظهر بيانات الربع الثاني من عام 2026 ضغوطًا متزايدة على سوق النفط العالمي مع انكماش الاستهلاك وتزايد كلفة الإمدادات البحرية. كما تعمق أزمة مضيق هرمز حالة عدم اليقين في قرارات المنتجين والمستهلكين، وسط تباين واسع بين تقديرات المؤسسات الدولية لمسار الطلب.
أهم الأخبار
- توقعات أوبك تظهر تراجع الطلب العالمي على النفط إلى 102.6 ملايين برميل يوميًا في الربع الثاني 2026، بانخفاض 3.7 ملايين برميل عن الربع الأول.
- اختلاف تقديرات الطلب لعام 2026 بين أوبك (105.7 ملايين برميل يوميًا) ووكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة الأميركية (102.4 ملايين برميل يوميًا) بفارق 3.3 ملايين برميل.
- تكاليف التأمين والشحن قفزت إلى 40 دولارًا للبرميل وأكثر مع أزمة مضيق هرمز، وقنوات التصدير البديلة في الخليج توفر مرونة محدودة ولا تعوض كامل الكميات.
بيانات الطلب وتقديرات السوق في 2026
كما أوردت صحيفة الرياض، استعرض الخبير النفطي محمد الشطي بيانات أوبك التي تُظهر تراجع الطلب العالمي على النفط بمقدار 3.7 ملايين برميل يوميًا في الربع الثاني من عام 2026 مقارنة بالربع الأول، لينخفض من 106.3 ملايين برميل يوميًا إلى 102.6 مليون برميل يوميًا.ويشير العرض إلى أن آسيا كانت في مقدمة الأسواق المتراجعة، مع انخفاض الطلب بنحو 3.1 ملايين برميل يوميًا خلال الربع الثاني، شمل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية. وتراجع الطلب الصيني من نحو 17.2 مليون برميل يوميًا في الربع الأول إلى 15.9 مليون برميل يوميًا في الربع الثاني، بينما انخفض الطلب الهندي من 5.9 ملايين إلى 5.3 ملايين برميل يوميًا خلال الفترة نفسها.
ويقول الشطي إن الدول الآسيوية المستهلكة تتعامل مع اضطرابات الإمدادات عبر السحب من المخزونات الاستراتيجية وتنويع مصادر الاستيراد وترشيد الاستهلاك والتوسع في بدائل الطاقة. ويرى أن الصين تمتص جزءًا من الصدمة بفضل مخزوناتها الكبيرة وتنوع مورديها وتوسعها في المركبات الكهربائية ومصادر الكهرباء المحلية.
وفي الوقت نفسه، تتسع فجوة التقديرات بين المؤسسات الدولية بشأن الطلب العالمي في 2026. فبينما تتوقع أوبك وصول الطلب إلى 105.7 ملايين برميل يوميًا، تُقدره وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة الأميركية عند نحو 102.4 مليون برميل يوميًا، بفارق 3.3 ملايين برميل يوميًا، وهو ما يعكس اختلافًا في تقييم قدرة الاقتصاد العالمي على تحمل ارتفاع أسعار الطاقة ونقص المنتجات البترولية وتباطؤ النشاط الصناعي.
ويضيف الشطي أن أوبك تتوقع تعافي الطلب إلى 108.3 ملايين برميل يوميًا في 2027، مقابل 104.4 ملايين برميل وفق وكالة الطاقة الدولية و104.6 ملايين برميل وفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية. وبحسب قراءته، يتعين على الشركات والمستثمرين التعامل مع هذه الأرقام بوصفها سيناريوهات متعددة عند اتخاذ القرارات التشغيلية والاستثمارية.
تكاليف الإمداد وأمن الطاقة بعد أزمة هرمز
يرى الشطي أن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز يغيّر مفهوم أمن الطاقة، إذ لم تعد قوة الدول المنتجة تُقاس بحجم الاحتياطيات والطاقة الإنتاجية فقط، بل بقدرتها على ضمان وصول الإمدادات إلى الأسواق في ظروف المخاطر المرتفعة. ويشير إلى أن المضيق ليس مغلقًا بالكامل، لكنه لم يعد مفتوحًا بالمفهوم المعتاد للتجارة الدولية، مع عبور متقطع وانتقائي وعالي المخاطر.وقبل الأزمة، كان نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمنتجات البترولية يعبر المضيق، إضافة إلى قرابة خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا. ويقول الشطي إن صادرات النفط الخام تراجعت في بداية الأزمة إلى أقل من 10% من مستوياتها السابقة، قبل أن تستعيد بعض التدفقات عبر ترتيبات ومسارات بحرية مختلفة، وإن ظلت عمليات النقل أكثر كلفة وأقل استقرارًا.
ويُبرز الشطي أثر تكاليف الشحن والتأمين في التسعير، مع تقديرات تصل إلى 40 دولارًا للبرميل وأكثر في ظروف المخاطر المرتفعة. كما يلفت إلى أن الأزمة لا تضغط على صادرات النفط وحدها، بل قد تعطل أيضًا الاستفادة من الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى بعض المنتجين إذا تعذر نقل البراميل إلى الأسواق أو امتلأت مرافق التخزين.
وفي الخليج، يوضح أن السعودية تستفيد من خط أنابيب الشرق إلى الغرب الرابط بين مناطق الإنتاج وميناء ينبع على البحر الأحمر، بينما تستفيد الإمارات من خط حبشان إلى الفجيرة الذي يتيح مسار تصدير خارج المضيق. لكنه يؤكد أن هذه البدائل تمنح مرونة إضافية ولا تعوض كامل كميات النفط والغاز التي كانت تعبر هرمز، في وقت يواجه فيه بعض المنتجين الآخرين صعوبات أكبر بسبب غياب مسارات تصدير بديلة.
ويشير كذلك إلى أن الأثر الحقيقي للأزمة لا يظهر في أسعار الخام وحدها، إذ تتصدر المنتجات البترولية المتوسطة، خصوصًا الديزل، قائمة الأكثر تأثرًا. فتعطل الصادرات الخليجية وانخفاض تشغيل المصافي الآسيوية يرفعان أسعار الديزل وهوامش التكرير، بما ينعكس على تكاليف النقل والزراعة والصناعة وأسعار السلع.
وعلى المدى الأبعد، يتوقع الشطي أن يدفع استمرار اضطراب الممرات البحرية الدول المنتجة والمستهلكة إلى إعادة صياغة استراتيجيات أمن الطاقة عبر التوسع في التخزين خارج مناطق الاختناق والاستثمار في خطوط أنابيب وموانئ بديلة وتنويع الموردين وتعزيز قدرات تجارة الطاقة وإدارة المخاطر. ويضيف أن الأزمة قد تُسرّع بعض الاستثمارات في الطاقة المتجددة والكهرباء والمركبات الكهربائية، لكنها قد تدفع بعض الدول أيضًا إلى زيادة استخدام الفحم والوقود التقليدي بصورة مؤقتة.
في تغطيتنا السابقة عن مشاركة وزير المالية السعودي محمد الجدعان في اجتماعات مجموعة العشرين ببانكوك، سلطنا الضوء على تأكيده أن مرونة الاقتصاد العالمي تتطلب فهم كلفتها وسبل دعمها وتمويلها. كما شدد حينها على أن توافر الطاقة الموثوقة وبأسعار معقولة واستمرار تدفق السلع الأساسية عاملان حاسمان لاحتواء ضغوط الأسعار على الموازنات، مع إشارة إلى دور الاستثمارات في المسارات البديلة وتعزيز دور المؤسسات المالية متعددة الأطراف لمساندة الاقتصادات الأكثر هشاشة.
آخر أخبار Supply Chain
- Forex
- Crypto