السعودية تحافظ على متانة تصنيفها الائتماني مع توسع بدائل تصدير النفط والشحن
أبقت وكالتا ستاندرد آند بورز وفيتش، بحسب ما يورده النص في أحدث تقاريرهما، على نظرة مستقرة للتصنيفات السيادية في الخليج، مع اعتبار السعودية الأقل تعرضاً لتداعيات إغلاق مضيق هرمز بفضل قدرتها على تحويل جزء من صادراتها النفطية إلى البحر الأحمر والاعتماد على سعة تخزينية كبيرة. ويأتي ذلك في ظل نزاع إقليمي مستمر يضغط على مسارات الطاقة والشحن، بينما تشير التقديرات إلى أن استمرار الصراع لفترة قصيرة يظل ضمن هامش التحمل الائتماني للمنطقة. كما توسع المملكة في الوقت نفسه خدمات الشحن البحري لتقليل أثر الاضطرابات على سلاسل الإمداد والتجارة.
أهم الأخبار
- ستاندرد آند بورز تثبت تصنيف السعودية عند A+ مستندة إلى تحويل صادرات النفط للبحر الأحمر واستفادة المملكة من تخزين 30 مليون برميل.
- حيازة السعودية من سندات الخزانة الأمريكية تنخفض إلى 134.8 مليار دولار في يناير 2026، بتراجع 14.7 مليار دولار شهرياً واحتلالها المركز الثامن عشر عالمياً.
- موانئ السعودية تضيف خمس خدمات شحن جديدة بطاقة إجمالية تتجاوز 63 ألف حاوية لدعم مرونة التجارة عبر البحر الأحمر وتخفيف أثر اضطرابات مضيق هرمز.
التصنيفات السيادية ومسارات تصدير الطاقة
توضح ستاندرد آند بورز أن تثبيت تصنيف السعودية عند A+ يعكس توقعاتها بقدرة المملكة على تجاوز التهديدات الرئيسية الناتجة عن النزاع الإقليمي الراهن. ويستند هذا التقدير إلى تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من طاقة تخزينية للخام تقدر بنحو 30 مليون برميل، إلى جانب توقع زيادة الإنتاج بعد انتهاء النزاع. كما أبقت الوكالة على تصنيفات الإمارات وقطر عند AA، والكويت عند AA-، وعمان عند BBB-، والبحرين عند B، مع نظرة مستقرة لدول الخليج.
وترى فيتش أن السيناريو الأساسي يفترض استمرار التوترات لأقل من شهر مع إغلاق فعلي لمضيق هرمز خلال فترة الصراع، سواء بسبب المخاطر الأمنية أو صعوبات التأمين أو عوامل مرتبطة بالتهديدات. وتشير الوكالة إلى أن مرور أكثر من 20 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات المكررة عبر المضيق، إضافة إلى شحنات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، يجعل أي تعطل فيه مؤثراً على صادرات الطاقة الخليجية. لكنها تضيف أن الأضرار المادية الكبيرة للبنية التحتية النفطية لا تدخل ضمن توقعاتها الحالية، رغم أنها تبقى العامل الأكثر تأثيراً على التصنيفات إذا وقعت.
ويبرز التقرير أن السعودية والإمارات تمتلكان خطوط أنابيب تسمح بنقل جزء مهم من الإنتاج بعيداً عن المضيق، في حين يحتفظ كبار المصدرين بمخزونات نفط خارج المنطقة. وبحسب بيانات تتبع السفن الواردة في النص، تبلغ صادرات النفط السعودية من ميناء ينبع متوسطاً متحركاً لخمسة أيام عند 3.66 ملايين برميل يومياً يوم الجمعة، بما يعادل نحو نصف إجمالي صادرات المملكة قبل الحرب. وفي المقابل، تبدو البحرين والكويت وقطر، إضافة إلى العراق، أكثر انكشافاً لغياب مسارات بديلة بالقدر نفسه.
توسيع الشحن البحري ودعم سلاسل الإمداد
أضافت الهيئة العامة للموانئ السعودية، موانئ، خمس خدمات شحن ملاحية جديدة منذ بداية التوترات في مضيق هرمز، في خطوة تستهدف احتواء أثر الاضطرابات على التجارة. وتشارك في هذه الخدمات شركات عالمية كبرى منها إم إس سي، وسي إم إيه سي جي إم، وميرسك، وهاباغ لويد، بطاقة استيعابية إجمالية تتجاوز 63 ألف حاوية قياسية. وتقول الهيئة إن الخطوة توسع شبكة الخطوط البحرية وتزيد خيارات الشحن وتنوع المسارات وتعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.
وتضيف موانئ أن الخدمات الجديدة تدعم انسيابية حركة البضائع وتقلل أثر التحديات التي تواجه الممرات البحرية الحيوية، خصوصاً في مضيق هرمز. كما تعزز الربط الملاحي عبر البحر الأحمر، وترفع كفاءة سلاسل الإمداد، وتدعم تكامل الموانئ السعودية وزيادة قدرتها الاستيعابية. ويعكس ذلك توجهاً عملياً لخفض المخاطر التشغيلية على الواردات والصادرات في فترة تتسم بحساسية مرتفعة في حركة التجارة والطاقة.
ومن منظور أوسع، ترى فيتش أن ارتفاع أسعار الطاقة يمكن أن يخفف من أثر أي انقطاع مؤقت في عائدات التصدير ما دامت الشحنات تستمر في الوصول إلى الأسواق. كما تعتبر أن الأثر على النمو الاقتصادي الخليجي يظل مؤقتاً إذا بقي النزاع قصير الأجل ولم يتوسع. إلا أن الوكالة تحذر من أن طول أمد الصراع أو اتساع نطاقه قد يضر بصورة بعض دول المنطقة كملاذات آمنة للشركات والأفراد الدوليين، وقد يضغط أيضاً على بعض أسواق الإسكان مع احتمالات نزوح المغتربين.
مؤشرات الاقتصاد السعودي واستثمارات الخزانة
على صعيد البيانات الاقتصادية، انخفضت حيازة السعودية من سندات الخزانة الأمريكية إلى 134.8 مليار دولار في يناير 2026، بتراجع قدره 14.7 مليار دولار مقارنة مع ديسمبر 2025. وبهذا تتراجع المملكة إلى المركز الثامن عشر بين كبار حاملي السندات الأمريكية، بعدما تقدمت كوريا الجنوبية بحيازة تجاوزت 141 مليار دولار. وتتوزع الاستثمارات السعودية إلى 106.2 مليارات دولار في سندات طويلة الأجل و28.6 مليار دولار في أدوات قصيرة الأجل.
وفي النشاط المحلي، يرتفع الرقم القياسي للإيرادات التشغيلية للأعمال قصيرة المدى في ديسمبر 2025 بنسبة 2.7 بالمئة على أساس سنوي، لكنه يسجل أبطأ وتيرة نمو منذ مايو 2025. ويعود الارتفاع إلى نمو الصناعة التحويلية بنسبة 0.3 بالمئة، وتجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات بنسبة 9.9 بالمئة، والتشييد بنسبة 8.1 بالمئة، بينما يسجل نشاط الفنون والترفيه والتسلية أعلى نمو عند 17.6 بالمئة. وفي المقابل، يتراجع نشاط التعدين واستغلال المحاجر بنسبة 9.9 بالمئة، ما يحد من وتيرة النمو الكلي للمؤشر.
كما يرتفع مؤشر تعويضات المشتغلين في إحصاءات الأعمال قصيرة المدى بنسبة 13.5 بالمئة على أساس سنوي، مدعوماً بالصناعة التحويلية والتشييد والتجارة. وفي يناير 2026، يزيد مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 0.4 بالمئة على أساس سنوي، وهو أبطأ نمو منذ يونيو 2025، مع ارتفاع محدود في الصناعات التحويلية وزيادات أكبر في إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات. وتشير هذه القراءات إلى أن الاقتصاد غير النفطي يواصل النمو، لكن بوتيرة متفاوتة بين القطاعات، في وقت تبقى فيه مرونة البنية اللوجستية والطاقة عاملاً أساسياً في دعم الاستقرار الاقتصادي.
سبق أن رصدنا إعلان الهيئة العامة للموانئ «موانئ» إضافة خمس خدمات شحن ملاحية جديدة بالتعاون مع شركات ملاحة عالمية، بطاقة إجمالية تتجاوز 63 ألف حاوية قياسية. وتناول تقريرنا آنذاك سعات الخدمات ومساراتها ودورها في تعزيز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد ورفع جاهزية الموانئ السعودية ضمن مستهدفات رؤية 2030.
- Forex
- Crypto